الجاحظ

99

الحيوان

لقد ألّفت أعضاء عمرو عصابة * يدلّ عليها آخر القوم أوّل وقالت أخت ذي الرّمّة ترثيه « 1 » : [ من الطويل ] تعزّيت عن أوفى بغيلان بعده * عزاء وجفن العين ملآن مترع ولم تنسني أوفى المصيبات بعده * ولكنّ نكء القرح بالقرح أوجع وذو الرّمّة القائل : إذا قلت كأنّ فلم أجد مخرجا فقطع اللّه لساني . وأنشد « 2 » : [ من الكامل ] لا أتّقي حسك الضّغائن بالرّقى * فعل الذّليل ولو بقيت وحيدا « 3 » لكن أعدّ لها ضغائن مثلها * حتّى أداوي بالحقود حقودا كالخمر خير دوائها منها بها * تشفي السّقيم وتبرئ المنجودا « 4 » فأخذ الحكميّ هذا فقال « 5 » : [ من المتقارب ] وكأس شربت على لذّة * وأخرى تداويت منها بها وقال ابن هرمة « 6 » : [ من البسيط ] إنّ أياديك عندي غير واحدة * جلّت عن الوصف والإحصاء والعدد وليس منها يد إلّا وأنت بها * مستوجب الشّكر منّي آخر الأبد وقال الآخر : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) البيتان لمسعود أخي ذي الرمة في الأغاني 18 / 4 ، والشعر والشعراء 337 ( ليدن ) ، ولهشام أخي ذي الرمة في الكامل 1 / 153 ( المعارف ) ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 328 . وبلا نسبة في البيان 2 / 192 - 193 ، وانظر ما تقدم في 6 / 590 . ( 2 ) البيتان ( 1 - 2 ) ليزيد بن الطثرية في ديوانه 66 ، وحماسة القرشي 86 - 87 ، والأغاني 8 / 170 ، ولم أجد البيت الثالث في هذين المصدرين . ( 3 ) المراد بقوله : « حسك الضغائن » الحقد والعداوة . ( 4 ) المنجود : المكروب . ( 5 ) الحكمي : هو أبو نواس ، والبيت ليس له ، بل للأعشى في ديوانه 223 ، وسرقات أبي نواس 70 ، أما البيت الذي سرقه أبو نواس من الأعشى فهو : ( دع عنك لومي فإن اللوم إغراء * وداوني بالتي كانت هي الداء ) انظر سرقات أبي نواس 70 . ( 6 ) ديوان ابن هرمة 106 .